الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

371

موسوعة التاريخ الإسلامي

كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ؟ فقلت : لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون ، فقال : بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتّى بعث اللّه - عزّ وجلّ - الروح الّتي ذكر في الكتاب ، فلمّا أوحاها إليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح الّتي يعطيها اللّه - عزّ وجلّ - من شاء ، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم » « 1 » . فسؤال الثمالي في هذا الخبر من الإمام الصادق عليه السّلام وان كان عن مصدر العلم للعالم الإلهي الرّباني ، ولم يكن السؤال عن حال الرسول صلّى اللّه عليه وآله قبل البعثة من حيث الديانة والعبادة الّا أنّ الإمام أجابه بما اشتمل على ذلك إذ قال : بأنّ مصدر العلم للعالم الإلهي الرّباني هي الروح الّتي يعطيها اللّه من شاء من عباده ، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم ، بعد ما كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ، كما في نصّ القرآن . ولكنّ المولى المجلسي فسّر الروح هنا بروح القدس وقال كما مرّ : « كان منذ أكمل اللّه عقله في بدو سنّه نبيّا مؤيدا بروح القدس » ولذلك أجاب عن الاستدلال بالآية يقول : « وأمّا استدلالهم بقوله تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ فلا يدلّ الّا على أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان في حال لم يكن يعلم القرآن وبعض شرائع الإيمان ، ولعلّ ذلك كان في حال ولادته قبل تأييده بروح القدس ، كما دلّت عليه رواية أبي حمزة وغيرها » « 2 » . اذن يبقى علينا أن نبيّن معنى الروح : قد روى الكليني في « أصول الكافي » بسنده عن أبي بصير قال :

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 273 ، 274 . ( 2 ) البحار 18 : 281 .